ابن سيده
547
المحكم والمحيط الأعظم
معناه ، سوف تُسْأَلون عن شكر ما جعل اللَّه لكم من الشَّرَفِ والذِّكْر . وهُمَا يتساءَلان . فأمَّا ما حكاه أبو علىٍّ عن أبي زيدٍ من قَوْلِهم : اللَّهُمَّ أعْطِنَا سَأَلَاتِنَا ، فإنما ذلك على وَضْع المَصْدَر موضع الاسْم ، ولذلك جُمِع ، وقد يُخَفّفُ على البَدَل ، فَيَقُولُون : سَالَ يسال وهما يَتَساوَلَان ، والعَرَبُ قاطبة تَحْذِف الهَمْزَ منه في الأَمْرِ ، فإذا وَصَلُوا بالفاء أو الواو هَمَزُوا . وحكى الفارسِىُّ أنّ أبا عُثْمان سَمِع من يقول : إسَلْ ، يريد : اسْأَلْ ، فيحذف الهمزة ، ويُلْقى حركتها على ما قَبْلَها ، ثم يأتي بألف الوَصْل ؛ لأن هذه السِّين وإن كانت متحركة فهي في نِيَّة السُّكُون ، وهذا كقول بعض العرب : الاحْمَر ، فيخفف الهَمْزَة بأن يحذفها ، ويلقى حركتها على اللام قبلها ، وقد أنعمت شرح ذلك في كتاب المخصص . فأما قَوْل بِلَال بن جَرِير : إذا ضِفْتَهُم أو سايَلْتَهُمْ * وَجَدْتَ بهم عِلَّةً حاضِرَه « 1 » فإن أحمد بن يحيى لم يَعْرِفْه ، فلما فهم قال : هذا جَمْعٌ بين اللُّغَتَيْن ، فالهمزة في هذا في الأَصْل ، وهي التي في قولك : سَأَلت زيدًا . والياء هي العوضُ والفَرْع ، وهي التي في قولك : سَألتُ زيدًا . فقد تراه كيف جَمَع بينهما في قوله : سَآيَلْتَهم ، قال : فوَزْنُه على هذا فَعَايَلْتَهم ، وهذا مثالٌ لا يُعْرَفُ له في اللغة نَظِيرٌ ، وقوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] . قال الزجاج : سُؤَالُهم سُؤالُ تَوْبِيخٍ وتَقْرِير لإيجابِ الحُجَّة عليهم ، لأن اللَّه تعالى عالِمٌ بأَعْمالهم ، وقوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 39 ] . أي لا يُسْأَل ليُعْلَم ذلك منه ، لأن اللَّه تعالى قد عَلِمَ أَعْمالَهُم . * والسُّول : ما سَأَلْتَه ، وفي التنزيل : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ [ طه : 36 ] . * والسُّولَةُ كالسُّول ، عن ابن جِنِّى . مقلوبه : أسل * الأَسَل : نبات له أَغْصان بلا وَرَقٍ ، وقال أبو زِياد : الأَسَلُ : من الأغْلاث ، وهو يخرج قُضْبانًا دِقاقًا ليس لها وَرَق ولا شَوْكٌ ، إلا أن أَطْرَافَها مُحَدَّدة ، وليس لها شُعَبٌ ولا خَشَبٌ ، ولا يكاد ينبت إلا في مَوْضِعٍ فيه ماءٌ أو قريبٌ من ماء ، واحدته أسَلة . * والأَسَل : الرِّماحُ ، على التَّشْبِيه في اعْتِدالِه وطُولِه واسْتِوَائه ودِقَّة أَطْرافه ، والواحد
--> ( 1 ) البيت لبلال بن جرير في لسان العرب ( سأل ) ؛ وتاج العروس ( سأل ) .